الخطيب الشربيني
80
مغني المحتاج
باب موجبات الدية غير ما مر في الباب قبله مما تجب فيه الدية ابتداء : كقتل الولد ولده ، وكصور الخطأ وشبه العمد ( و ) باب ( العاقلة ) وجناية الرقيق والغرة ( والكفارة ) للقتل يعطف الجميع على موجبات ، والعاقلة جمع عاقل ، وسيأتي بيانهم في الفصل الثاني من فصول هذا الباب ، سموا بذلك لأنهم يعقلون الإبل بفناء دار القتيل ، وقيل لأنهم يمنعون عنه . والعقل : المنع ، وقيل لاعطائها العقل الذي هو الدية ، والكفارة تقدم الكلام عليها في بابها ، وأراد بالكفارة كفارة القتل كما قدرته ، ولو زاد على ما زدته من جناية الرقيق والغرة لكان أولى لأنهما من فصول الباب . إذا ( صاح على صبي لا يميز ) أصلا أو ضعيف التمييز أو على مجنون أو امرأة ضعيفة العقل ، وكل ممن ذكر كائن ( على طرف سطح ) أو شفير نهر أو بئر أو غير ذلك صيحة منكرة ( فوقع بذلك ) الصياح بأن ارتعد به ( فمات ) منه كما في الروضة ولو بعد مدة مع وجود الألم ( فدية ) أي فيه فدية ( مغلظة ) بالتثليث السابق في كتاب الديات ( على العاقلة ) لأن هؤلاء كثيرا ما يتأثرون بذلك ( وفي قول ) يجب فيما ذكر ( قصاص ) لأن التأثير به غالب ، والأول يمنع غلبته ويجعل مؤثره شبه عمد ، سواء أغافله من ورائه أم واجهه ، وسواء أكان في ملك الصائح أم لا . تنبيه : التقييد بالارتعاد عبارة الشرح والروضة . قال ابن الرفعة : والتقييد به كأنه لو حظ فيه أن يغلب على الظن كون السقوط بالصياح . قال الأذرعي : ولعل الارتعاد ملازم لهذه الحالة فكان ينبغي أن يقول : فمات منه كما في الروضة اه . ولهذا لم يتعرض له الجمهور وحذفه من الكتاب ، ولو لم يمت بل اختل بعض أعضائه ضمن أيضا . وخرج بالصياح عليه ما لو صاح على غيره فوقع من الصياح فهل يكون هدرا أو كما لو صاح على صيد ؟ . قال الأذرعي : الأقرب الثاني ، وما لو صاح بداية الغير أو هيجها بوثبة فسقطت في ماء أو وهدة فهلكت فإنه يضمنها كالصبي ، حكاه الرافعي عن فتاوى البغوي قبيل السير ، وبغير المميز المميز فإنه لا ضمان بوقوعه . لكن قوله بعد ذلك : ومراهق متيقظ كالبالغ يقتضي أن غير المراهق ليس كالبالغ ، وسيأتي التنبيه على ذلك ، وبطرف سطح ما لو كان على وسطه فإنه يقتضي أنه كالأرض ، لكن عبارة غيره على سطح ، وهي أعم . ( ولو كان ) المصيح عليه ممن ذكر سابقا ( بأرض ) مستوية أو قريبة منها فمات من الصيحة ( أو صاح على بالغ ) عاقل كما علم مما مر كائن ( بطرف سطح ) فسقط ومات ( فلا دية في الأصح ) المنصوص فيهما لندرة الموت بذلك ، والثاني في كل منهما الدية لأن الصياح حصل به في الصبي ونحوه الموت ، وفي البالغ عدم التماسك المفضي إليه ، وأجاب الأول بأن موت الصبي بمجرد الصياح في غاية البعد ، وعدم تماسك البالغ به خلاف الغالب من حاله فيكون موتهما موافقة قدر . تنبيه : كلامه يقتضي نفي القصاص قطعا ، وهو ظاهر في البالغ كما صرح به القاضي الحسين ، وأما في غيره فمقتضى كلام الروضة إثبات الخلاف السابق فيه . وأما المجنون ومن يعتريه وسواس ، والنائم والمرأة الضعيفة كالصبي الذي لا يميز كما في أصل الروضة ، ولو صاح على صغير فزال عقله وجبت الدية كما جزم به الإمام ، ونص في الام وإن كان بالغا فلا ( وشهر ) أي سل ( سلاح ) لبصير يراه أو تهديد شديد ( كصياح ) فيما ذكر فيه ، بل هو أولى منه ( ومراهق متيقظ ) ليس كصبي بل هو ( كبالغ ) فلا دية في الأصح لعدم تأثيره بذلك غالبا . تنبيه : كلامه في الصبي المميز متدافع ، وكلام الشارح يدل على أنه كالمراهق ، لأنه جعل المراهق في مقابلة